السيد محمد مهدي الخرسان

357

المحسن السبط مولود أم سقط

وكان أبو بكر يأخذ غلّتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم ، ويقسم الباقي ، وكان عمر كذلك ، ثم كان عثمان كذلك ، ثم كان علي كذلك ، فلمّا ولي الأمر معاوية بن أبي سفيان أقطع مروان بن الحكم ثلثها ، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها ، وأقطع يزيد بن معاوية ثلثها ، وذلك بعد موت الحسن بن علي عليه السّلام ؛ فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت كلّها لمروان بن الحكم أيام خلافته ، فوهبها لعبد العزيز ابنه ، فوهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز ، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ، كانت أوّل ظُلامة ردّها دعا حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام - وقيل : بل دعا علي بن الحسين عليه السّلام - فردّها عليه . وكانت بيد أولاد فاطمة عليها السّلام مدّة ولاية عمر بن عبد العزيز ، فلمّا ولي يزيد بن عاتكة قبضها منهم ، فصارت في أيدي بني مروان كما كانت يتداولونها ، حتى انتقلت الخلافة عنهم ، فلمّا ولي أبو العباس السفّاح ردّها على عبد الله بن الحسن بن الحسن ، ثم قبضها أبو جعفر لمّا حدث من بني حسن ما حدث ، ثم ردّها المهدي ابنه على ولد فاطمة عليها السّلام ، ثم قبضها موسى بن المهدي وهارون أخوه ، فلم تزل في أيديهم حتى ولي المأمون ، فردّها على الفاطميين . قال أبو بكر : حدّثني محمد بن زكريا قال : حدّثني مهدي بن سابق قال : جلس المأمون للمظالم ، فأوّل رقعة وقعت في يده نظر فيها وبكى ، وقال للذي على رأسه : ناد أين وكيل فاطمة ؟ فقام شيخ عليه دُرّاعة وعمامة وخفّ تِعزّي ، فتقدّم فجعل يناظره في فدك والمأمون يحتج عليه وهو يحتج على المأمون ، ثم أمر أن يسجل لهم بها ، فكتب السجل وقرئ عليه ، فأنفذه ، فقام دِعْبل إلى المأمون فأنشده الأبيات التي أوّلها : أصبَحَ وجهُ الزّمان قد ضَحِكا * بردّ مأمونِ هاشم فَدَكَا فلم تزل في أيديهم حتى كان في أيام المتوكل ، فأقطعها عبد الله بن عمر البازيار ، وكان فيها إحدى عشرة نخلةً غرسها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيده ، فكان بنو فاطمة